Wednesday, June 18, 2008





يعرض ألان

قصة حقيقية ووقفة مع سينما الحرب الفيتنامية
نوايا طيبة ودوافع غير واضحة ومثال للتضحية والشرف

كتب عماد النويرى


عندما نتذكر تلك الأفلام الشهيرة التى مثلت علامات في تاريخ السينما الأوروبية المعاصرة مثل "لغز كاسبار هاوزر" او ( فيتزجرالد ) او ( قلب الزجاج ) او ( اغويرا غضب الرب ) على الفور لابد وان نتذكر أيضا المخرج الالمانى الشهير فيرنر هيرتزوج - أحد رواد ما عرف بحركة السينما الألمانية الجديدة في السبعينيات، تلك الحركة التي قدمت أسماء لمخرجين موهوبين أصبحوا فيما بعد من كبار السينمائيين في العالم، مثل فيم فيندرز وفولكر شولوندورف ومرجريتا فون تروتا وراينر فيرنر فاسبندروغيرهم. ووجود اسم هيرتزوج ككاتب وكمخرج على اى فيلم كفيل بان يمثل دافعا كبيرا للمشاهدة وهو ماحدث عندما وجدتني في صالة السينما أتابع أحداث الفيلم الجديد لهيرتزوج ( rescue dawn ) من بطولة مارشال بيل وكرستين بال . من انتاج عام 2006 .
رحلة شاقة
أحداث الفيلم تسجل قصة حقيقية تدور أثناء الحرب الأميركية على فيتنام في فترة الستينات حيث نتعرف على ديتر طيار البحرية الأميركية الذي تتحطم طائرته خلال مهمته الأولى ويضطر للهبوط في الأدغال ويتم أسره من قبل الفيتناميين ويتحمل على مدى ستة أشهر أبشع أنواع التعذيب لرفضه التوقيع على إقرار يقول انه يدين تلك الحرب ويدين التدخل الاستعماري الاميركى في فيتنام . يتم وضع ديتر في زنزانة مع مجموعة من سجناء الحرب الآخرين ويبدأ في التفكير في الهرب هو والآخرين وينجح في ذلك هو ورفيقه دواين . وبعد رحلة هروب شاقة وفى ظروف بيئية صعبة وقاسية يتم انقاذ ديتر في النهاية ويتم تتويجه كواحد من أبطال الحرب العظماء .
الفيلم السيناريو مأخوذ عن قصة حقيقية لطيار اميركى من أصول ألمانية تعرض للأسر أثناء فيتنام وتقدم القصة من خلال شاهد عيان تفصيل بعض ماحدث في هذه الحرب لكن قبل الدخول في ما قدمه هيرتزوج لابد من وقفة اما طبيعة السينما التى صورت الحرب الفيتنامية لعلنا نقترب من التقييم الحقيقي الذي يضيفه هيرتزوج ج بفيلمه الذى ينضم الى قائمة كبيرة من الأفلام .

اتجاهات

حين تسلل الوعي الفيتنامي إلي أذهان المثقفين الغربيين : كانت فرنسا هي الأكثر اهتماماً بما يدور هناك في الهند الصينية. ويذكر أن أولى الإشارات السينمائية الفرنسية في صدد هذه الحرب، وردت في لقطة من فيلم (بيار المجنون) لجان لوك غودار. ، غير أن أول فيلم فرنسي تكرس نهائياً لحرب فيتنام كان شريطاً قصيراً لمخرج الأفلام الوثائقية (بوريس ايفنز، ) عنوانه (السماء والأرض). وهو عبارة عن تسجيل لرحلة قام بها المخرج الى فيتنام الشمالية. لكن هذا الشريط المليء بالنوايا الطيبة لم يتمكن من تجاوز الاتجاه الجمالي البحت بحيث لم يستطع -بالنسبة الى تأثيره – تجاوز عملية زرع بعض العواطف الساذجة تجاه ما يحدث هناك.
بعد فترة عاد (ايفنز) هذا ليشارك كلاً من (غودار) و (الان رينيه) و (أنيس فاردا) و (كلود ليوش) و (ويليام كلين) والصحافية (ميشال راي) في تحقيق عمل سينمائي مشترك تم تحت أشراف (كريس ماركر). وأطلق عليه اسم (بعيداً عن فيتنام).
بحثاً عن الأفضل
وبعد فترة تمكن الأميركي (أميل دوي انطونيو) من تحقيق فيلمه (فيتنام عام الخنزير) الذي عرف كيف يقدم من خلاله جديداً. وأنتج الفيلم عبر تبرعات قدمها بعض الليبراليين المعارضين للحرب. وقدم رؤية بانورامية عن تاريخ الهند الصينية منذ عام 1940..
وكما كانت لفيتنام أفلامها المتعاطفة التي وقفت الى جانبها، كانت هناك أيضاً تلك الأفلام التي وقفت في الجانب الآخر. جانب دعم أميركا، ودعم خوض الحرب. ولم تكن نوعية هذه الأفلام كثيرة العدد، نظراً لتردد السينمائيين في الإسهام في الدعاية لحرب غير شعبية على الإطلاق، فالمنتجون الأميركيون الذين اكتشفوا خلال تلك السنوات شعبية الأفلام الاحتجاجية، والمعادية للسياسة الأميركية في فيتنام لم يبدوا أي توق لدعم جونسون أو نيكسون. ومع هذا كان هناك مخرجون وممثلون وجدوا في مثل هذا الدعم متنفساً لحقدهم الطاغي ضد كل شعب يطمح الى نيل حريته.
خلال سنوات طويلة حضر (هوارد هاوكس) فيلماً كبيراً، كان من المفروض أن تقع أحداثه في فيتنام، لكنه في اللحظات الأخيرة، أحجم عن مشروعه. وحاول (جون واين ) ما كان احجم عنه رفيقه (هاوكس) وأعد مشروعاً لم يجد له أي مخرج مستعد لتنفيذه، فأخرجه بنفسه. وهذا المشروع هو فيلم ( القبعات الخضر) الذي ضرب بالبيض والطماطم، وأحياناً بالزهور، حيثما عرض. وكما يدل عنوانه فإنه يتحدث عن بطولات الكوماندوس الأميركية من ذوي القبعات الخضراء، والذين لا يكفون عن معاملة الناس الأبرياء، وحتى "المجرمين" الفيتكونغ- الأسرى، بكل طيبة وود، وينقذون الأطفال، ، أما الفيتكونغ. فيعرضهم الفيلم على شكل شياطين مجرمين جبناء، يعتدون على الفتيات الصغيرات، ويهاجمون القرى الآمنة.
أهداف متنوعة
ومن بين كل الأفلام التي صنعت عن (فيتنام) هناك ثلاثة أفلام تميزت بتقنية عالية، وطرح فكري كان دائماً - ولا زال - مثاراً للنقاش والجدل. هذه الأفلام هي: (العودة الى الوطن) 78 – (الرؤية الآن) 79. و (بلاتون) 87.
في (بلاتون) لم تكن هناك ادانة موجهة لشيء ما. الجميع بريء، والحرب هي الآثمة وبطل الفيلم (كريس) لم يكن يبحث أو يفسر، انما يقدم لنا الحرب كما هي، بلا تعليق، أو تفسير: "هذه هي الحرب. ما رأيكم أنتم".
وفى (بلاتون) تختلف رحلة (كريس) عن رحلة (ويلارد) في (الرؤية الان). كان (ويلارد) تشغله الغابة والمجهول. والبحث عن معنى لكل ما يحدث , كانت رحلته، رحلة مكتشف، وفيلسوف وشاعر. أما في (بلاتون) فإن (كريس) مجرد شاهد اثبات محايد صور لنا كل ما يدور
مرة أخرى يغيب التحليل، والتفسير عن الفيلم، تحليل الدوافع التي أدت الى هذه الحرب، وتفسير النتائج.
وبالعودة الى شخصيات أبطال الأفلام التي تم الإشارة اليها كان المكان هو الأدغال والغابات والأحراش والأنهار – عدا العودة للوطن – وكانت أطراف الصراع واضحة كل الوضوح لكن الذي حدث، هو أننا بدلاً من اشارة واضحة، وبدلاً من تفسير مقنع لما يجري, وجدنا ابطالاً تهرب، ففي (العودة للوطن)، رغم كل الكلمات العظيمة التي صرح بها (جون فوييت) عن "المأساة التي تتم هناك" ورغم كل نصائحه الى الجنود الجدد بأنه "لا معنى للذهاب هنا" الا أن الزوج العائد، سرعان ما يهرب، الى داخله عبر المخدرات والخمر مع أصحابه، ويهرب الى الطبيعة باحثاً عن ملجأ، وعندما لا يجدي الهرب، فإنه يواجه نفسه، وحيداً أعزل، يائساً، لتتفاقم أزمته وتكون النهاية هي اللجوء للانتحار.
وفي (الرؤية الان)، تغيب الرؤية عن بطل (كوبولا) الذي لا يعرف تماماً ما هو الذي يشده الى الجنرال القابع في أعماق الغابة البعيدة، وعندما يصل إليه بعد أحداث جسام ، وأهوال عظام، يأحذنا (كوبولا) الى ضفاف الأساطير، ليلقي بنا في بحور السحر والغموض.
وفي (بلاتون)، يروي البطل بعد أن يرى، ويشهد الحرب، ويجعلنا نشاهد، ليكون أكثر واقعية من أبطال آخرين. حقيقة لم تشغله تأملاته الذاتية عن الكون، وانما شغلته بشاعة الحرب أكثر. وكان هو أكثر جرأة من غيره حينما وجه أصابع الاتهام الى (المؤسسة) عندما جسد ىاثار الحرب على نفسية (السيرجنت) الذي قتل زميله وليقتل هو هذا السيرجنت فيما بعد. وارى ان الوضع مع مختلف مع ديتر بطل هيرتزوج الجديد .

مقارنة وصور
فى فيلم هيرتزوج وكان لابد من هذةالمقارنة نحن بعيدون تماما عن واقع الحرب واسبابها وتفاصيلها وانما نحن بصدد قصة فردية لطيار وقع فى الاسر وتحمل الكثير لكى يعود سالما فى النهاية وفى الطريق نحن بصدد الكثير من الصور التى لاتقول الحقيقة وانما تقوم بتشوية الجانب الاخر وتصور الفيتنامى كرجل همجى متخلف يقوم بالصراخ طوال الوقت وكانه لاحق له بالمرة ان يدافع عن ارضه . وفى معاناته اثناء رحلة الهروب والعودة للوطن كنا ننتظر من هيرتزوج انن يقول لنا رايه فى مايصورةه وكنا ننتظر ان يعرض لنا ديتر نتاجات تاملاته التى خرجج بها من معاناته لاهوال الحرب وطال انتظارنا ولم نجد شيئا فى النهايه له قيمة .
فى فيلم هيرتزوج نحن بصدد حالة فردية خاصة اراد لها الكاتب والمخرج ان تكون مثالا للتضحية والشرف لكن دون الخوض فى عمق الحكاية كمافعلت اغلب الافلام التى عالجت موضوع هذة الحرب .









No comments: